يقدم ابن خلدون في "المقدمة" رؤية اجتماعية لنشأة الكتابة في الإسلام، حيث يشير إلى كيف أن العرب، عندما أسسوا ممالكهم وفتحوا أراضي، واحتاجوا إلى الكتابة كأداة إدارية، فاعتبروها حرفة ودراستها وأتقنوها حتى وصلت إلى مستوى عالٍ من التطور، خاصة في الكوفة والبصرة. وقد وصف الخط آنذاك بأنه "خط معروف، يُسمى في زماننا الكوفي".

ويعكس هذا الوصف كيف أن الخط كان يعتبر جزءاً من التمدن والحضارة، حيث ارتبط تطوره بتطور الدول الإسلامية. ويُظهر كيف أن الخط لم يظهر فجأة كفن متكامل، بل تطور تدريجياً كحاجة إدارية ثم أصبح موضوعاً للاهتمام الجمالي.

ويمثل رؤية ابن خلدون جزءاً من تراث الفكر الإسلامي التي تربط بين الثقافة والاجتماع والسياسة، حيث يرى أن الخط هو ليس مجرد أداة، بل هو مؤشر على الحضارة والتمدين. وتُذكر كيف أن هذه الرؤية تفتح آفاقاً لفهم كيف أن الخطوط يمكن أن تكون مؤشرات للتطور الحضاري.