يحتوي أرشيف رئاسة الوزراء العثماني على وثائق غنية تتعلق بتجليد الكتب والجلدون، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم تاريخ هذه الحرفة في الإمبراطورية العثمانية. وقد استعرض الباحثون في الملتقى الدولي لفن تجليد الكتب محتوى هذه الوثائق، مسلطين الضوء على كيف أنها تكشف تفاصيل عن تنظيم المهنة والتجار والمعاملات.
وتشير هذه الوثائق إلى أن تجليد الكتب كان مهنة منظمة لها قوانينها وأعرافها، حيث كان الجلدون يُسجلون أعمالهم ويُقدمون فواتير، مما يُظهر مستوى عالٍ من الاحترافية. كما تُظهر كيف أن المواد المستخدمة في التجليد، من الجلود إلى الأصباغ، كانت تأتي من مصادر مختلفة، مما يعكس الشبكة التجارية الواسعة للإمبراطورية العثمانية.
ويمثل الأرشيف العثماني مصدراً ثميناً للباحثين في تاريخ الكتاب والحرف، حيث يقدم بيانات ملموسة عن كيف كانت تعمل هذه الحرفة وكيف تطورت عبر الزمن. وتُظهر هذه الوثائق أن تجليد الكتب لم يكن مجرد عمل يدوي، بل كان جزءاً من الاقتصاد والثقافة العثمانية، يعكس قيم المجتمع وتفانيه للجمال والإتقان.