تناولت إحدى جلسات الملتقى الدولي لفن تجليد الكتب تقنيات الحفظ والعلاج المتعلقة بتجليد الكتب ومواد الأغلفة، مسلطة الضوء على أهمية الحفاظ على التراث المخطوط الإسلامي الذي يعبر عن حضارة عريقة امتدت لأكثر من أربعة عشر قرناً. وقد استعرض الخبراء والمختصون أساليب حديثة لعلاج الجلد والورق، وكيفية التعامل مع التلف الذي يصيب المخطوطات مع مرور الزمن، بسبب العوامل الطبيعية كالرطوبة والحرارة والحشرات، أو العوامل البشرية كالاستخدام المفرط والإهمال.
وقد أكد المتحدثون على ضرورة اتباع منهجية علمية دقيقة في عمليات الحفظ، حيث يجب دراسة كل مخطوط على حدة وتحديد المواد والتقنيات المناسبة لعلاجه. فلا يمكن تطبيق حلول موحدة على جميع أنواع التلف، بل يجب على المختص فحص كل حالة على انفراد، وتشخيص نوع التلف وأسبابه، قبل اختيار العلاج الأمثل. كما تناولت الجلسة الأخلاقيات الوطنية في حفظ المخطوطات الإسلامية، مشددة على ضرورة احترام الأصول التاريخية والثقافية للمخطوطات وعدم التدخل بشكل يغير من طابعها الأصلي أو يمس قيمتها الأثرية والتاريخية.
وتمثل هذه الجهود جزءاً من حركة عالمية واسعة لحفظ التراث الثقافي الإنساني، حيث تتعاون المؤسسات الثقافية على تطوير معايير مشتركة لصيانة المخطوطات والكتب القديمة. فالمخطوطات الإسلامية، بشتى أنواعها وأشكالها، تمثل ذاكرة أمّة كاملة وإرثاً ثقافياً لا يقدر بثمن، لذا فإن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات الثقافية والباحثين على حد سواء. وتُعد الورش والندوات مثل الملتقى الدولي منصات لنقل هذه المعرفة وتبادل الخبرات بين المتخصصين من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز قدرة المؤسسات على الحفاظ على إرثها المخطوط للأجيال القادمة.
كما أن الحفظ لا يعني مجرد العلاج الكيميائي أو المادي للتلف، بل يشمل أيضاً التخزين المناسب والعرض المتحفي المثالي، حيث يجب توفير الظروف البيئية المناسبة من درجة حرارة ورطوبة وإضاءة تحافظ على سلامة المخطوطات. وبهذا، فإن الحفظ الصحيح يتطلب تعاوناً وثيقاً بين المختصين في علوم الحفظ والفنون والدراسات الإسلامية، مما يجعله مجالاً متعدد التخصصات بحق.
وقد استعرضت الجلسة أيضاً نماذج ناجحة من مشاريع الحفظ في مختلف أنحاء العالم، حيث تم ترميم مخطوطات قديمة كانت في حالة تلف متقدم، وأعيدت إلى حالتها الأصلية بفضل الخبرة المتخصصة والمواد الحديثة. كما أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت بشكل كبير في عمليات الحفظ، من خلال أجهزة المسح الرقمي والتصوير المتطور، مما يسمح بتوثيق المخطوطات وحمايتها من الضياع حتى في حال تعرضها للتلف. وبهذا، فإن الحفظ المعاصر يعتمد على الجمع بين الخبرة التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، مما يضمن أفضل النتائج الممكنة.
ويمثل الحفاظ على الجلد الإسلامي جزءاً أساسياً من هذه الجهود، حيث أن الجلد يستخدم في تجليد معظم المخطوطات الإسلامية القديمة، ويتطلب عناية خاصة لضمان بقائه. والجلد، كمادة عضوية، عرضة للتلف مع مرور الزمن بسبب الرطوبة والحرارة والحشرات، مما يتطلب عناية مستمرة وفحوصات دورية. وتُظهر هذه الجهود كيف أن المؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء العالم تعمل معاً للحفاظ على هذا الإرث المشترك، مما يعزز التفاهم الثقافي ويُثري المعرفة بتاريخ الحضارة الإسلامية.
وقد سلطت الجلسات الضوء على تجارب ناجحة في مجال الحفظ، حيث تم ترميم مجلدات قديمة كانت في حالة تلف متقدم، وأعيدت إلى حالتها الأصلية بفضل الخبرة المتخصصة والمواد الحديثة. كما أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت بشكل كبير في عمليات الحفظ، من خلال أجهزة المسح الرقمي والتصوير المتطور، مما يسمح بتوثيق المجلدات وحمايتها من الضياع. وبهذا، فإن الحفظ الحديث يعتمد على الجمع بين الخبرة التقليدية والتكنولوجيا المتطورة، مما يضمن حماية فعالة ودائمة لهذا التراث الثمين.
ويمثل التعاون الدولي في هذا المجال نموذجاً يحتذى به في مجال الحفاظ على التراث الثقافي، حيث تتشارك المؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء العالم في الخبرات والموارد لضمان حفظ هذا الإرث المشترك. وبهذا، فإن حفظ الجلد الإسلامي هو ليس مجرد مسؤولية الدول الإسلامية، بل هو مسؤولية عالمية تتطلب تعاوناً دولياً واسعاً لضمان نجاحها. وبهذا الفهم، يمكننا العمل معاً لحماية هذا التراث العريق للأجيال القادمة.