مقدمة
تُعدّ عملية توثيق تاريخ الخط المغربي من المهام الحيوية التي تسعى إلى الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الغني. وفي نوفمبر عام 2023، استضافت مشروع كول فرونت في باريس الأستاذ أومبرتو بونجيانينو، الأستاذ المساعد في مركز خاليلي للبحث في أكسفورد، في جلسة عملية تركزت على دراسة الأدوات المستخدمة في كتابة خط المغربي المبسوط، والتقنيات المعتمدة في خط المغربي الثلث المذهبي، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بأشكال الحروف في خط المغربي الثلث النقشي وطرق محتملة لنقل النماذج.
وقد تمّ في هذه الجلسة استعراض مختلف الأدوات والتقنيات المستخدمة في كتابة الخط المغربي، حيث تمّ توضيح كيفية استخدام القلم والحبر والورق في إنتاج الخطوط المغربية المختلفة. كما تمّ التطرق إلى القضايا المتعلقة بأشكال الحروف وكيفية تطويرها عبر القرون.
اللقاء العلمي في المغرب
بعد بضعة أشهر، وفي يونيو عام 2024، سافر أومبرتو بونجيانينو وإلويز براك دي لا بيرير ونوريا غارسيا ماسيب إلى المغرب للقاء السيد بلعيد حميدي، الخطاط المغربي والخبير في الخط المغربي. رافق الفريق أنطوان بريندلين، صانع الأفلام المرتبط بمشروع كول فرونت، حيث وثق بالكامل هذا التحقيق العلمي بالإضافة إلى العروض الخطية التي قدمها الفنان.
وقد تمّ هذا اللقاء في فاس، مسقط رأس الخطاط وعاصمة سلالة المرينيين (1244–1465)، وهدف إلى مواصلة توثيق تاريخ الخط في الكتابة العربية في المغرب العربي، واستكشاف المواضيع التي أثيرت خلال الجلسة العملية والورشة الدولية. شارك بلعيد حميدي خبرته في الخطوط المغربية وكذلك خبرته المهنية كخطاط فيما يتعلق ببعض المخطوطات القديمة والكتابات الخطية التي تزين معالم المدينة.
خبرة بلعيد حميدي
يُعدّ بلعيد حميدي من أبرز الخطاطين المغربيين المعاصرين، حيث يمتلك خبرةً واسعةً في الخطوط المغربية المختلفة. وقد نشأ في فاس، المدينة التي تُعدّ منارةً للخط المغربي، حيث تعلم أسرار هذه الحرفة على أساتذةٍ كبارٍ ورثوا تقنياتهم عن أجيالٍ سابقة.
وقد شارك بلعيد حميدي خبرته في الخطوط المغربية، حيث استعرض تقنيات كتابة الخط المغربي المبسوط والثلث المذهبي والثلث النقشي. كما عرض نماذج من مخطوطات قديمة وكتابات خطية تزين معالم فاس، مما أظهر ثراء الإرث الخطي في هذه المدينة العريقة.
أهمية التوثيق العلمي
يُعدّ هذا اللقاء جزءاً من جهد أوسع يهدف إلى الحفاظ على التراث الخطي المغربي وتوثيق ممارساته المعاصرة، مما يعزز الفهم الأكاديمي للتقنيات والأساليب التي ميزت هذا الخط عبر العصور. حيث يسعى الباحثون إلى توثيق المعرفة التقليدية للخط المغربي قبل أن تضيع مع مرور الوقت.
وقد تمّ توثيق هذا اللقاء بالكامل من خلال التسجيلات المرئية والمسموعة، حيث سيساهم هذا التوثيق في إنشاء أرشيفٍ رقميٍ للخط المغربي يمكن للباحثين والطلاب من مختلف أنحاء العالم الاستفادة منه.
النتائج المتوقعة
ويتوقع من هذا المشروع أن يساهم في الحفاظ على التراث الخطي المغربي وتوثيقه بشكلٍ علميٍ دقيق. حيث سيتمّ تحليل التقنيات والأساليب المستخدمة في كتابة الخط المغربي، وربطها بتاريخ هذا الخط وتطوره عبر القرون.
كما سيساهم هذا المشروع في تعزيز الفهم الأكاديمي للخط المغربي، حيث سيتمّ نشر النتائج في دورياتٍ علميةٍ متخصصةٍ، مما يساعد على نشر المعرفة حول هذا التراث الحضاري الغني.
الخلاصة
ويمكن القول إن لقاء بلعيد حميدي يمثل خطوةً مهمةً في توثيق تاريخ الخط المغربي، حيث يسعى الباحثون إلى الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الغني وتوثيق ممارساته المعاصرة. وقد أسهم هذا اللقاء في تعزيز الفهم الأكاديمي للتقنيات والأساليب التي ميزت الخط المغربي عبر العصور، مما يعزز الجهود المبذولة للحفاظ على هذا التراث الثقافي الهام.
ويمثل هذا اللقاء جزءاً من جهد أوسع يهدف إلى الحفاظ على التراث الخطي المغربي وتوثيق ممارساته المعاصرة، مما يعزز الفهم الأكاديمي للتقنيات والأساليب التي ميزت هذا الخط عبر العصور.