يُعد كتاب "نحو علم مخطوطات عربي" للأستاذ الدكتور عبد الستار الحلوجي محاولة رائدة في تأصيل وتحديد دقيق لعلم المخطوطات العربية، حيث يسعى إلى رسم صورة واضحة المعالم لهذا العلم الناشئ، متجنباً أي تزيّد لا لزوم له. وقد جمع المؤلف بين مختلف العلوم المتصلة بالمخطوطات، من كوديكولوجيا إلى تحقيق إلى ببليوجرافيا، في محاولة لبناء إطار نظري متكامل.

وقد أقام الباحث مفهومه لعلم المخطوطات العربية على دعائم ستة تمثل مجالات دراسته: تاريخ المخطوط، الكيان المادي للمخطوط، الفهرسة والضبط الببليوجرافي، التحقيق والنشر، الصيانة والترميم والتصوير، والدراسات النصية. ويُظهر هذا التقسيم كيف أن علم المخطوطات هو مجال متعدد التخصصات، يتطلب من الباحثين معرفة بمجالات مختلفة.

ويمثل هذا الكتاب جزءاً من جهود تأسيس علم المخطوطات العربية كـ تخصص مستقل، بمنهجية خاصة به. وتُذكر كيف أن هذا الجهد يساهم في بناء بنية معرفية للدراسات المستقبلية، حيث يقدم إطاراً نظرياً يمكن للباحثين البناء عليه.

وقد ركز المؤلف على ضرورة تأصيل المصطلحات وتوحيد المفاهيم، مما يسهل التواصل بين الباحثين ويوحد اللغة العلمية في هذا المجال الناشئ. وتُعد هذه المهمة من أبرز التحديات التي تواجه العلماء العرب في هذا المجال.

ويمثل الكتاب خطوة مهمة في سبيل الاعتراف بعلم المخطوطات العربية كمجال مستقل له أسسه ومنهجياته الخاصة، مما يعزز مكانته في المشهد العلمي العربي والعالمي. وقد حظي الكتاب بترحيب كبير من قبل الباحثين المتخصصين.

كما أتاح الكتاب فرصة للباحثين لمراجعة المفاهيم الأساسية في هذا المجال وتطويرها بما يتناسب مع خصوصية المخطوطات العربية. وتُعد هذه الجهود ضرورية لنضج أي علم ناشئ.

وقد سلط المؤلف الضوء على أهمية الربط بين النظري والتطبيقي في دراسة المخطوطات، حيث لا يمكن الاكتفاء بأحدهما دون الآخر. وتُعد هذه الرؤية المتوازنة أساساً للدراسات المخطوطية المتقدمة.

ويمثل الكتاب دعوة مفتوحة للباحثين العرب للانخراط في هذا المجال والمساهمة في بنائه، مما يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي في التراث العربي.

كما أبرز الكتاب دور المؤسسات الثقافية والأكاديمية في دعم هذا العلم الناشئ، من خلال توفير المنح والفرص البحثية للباحثين. وتُعد هذه الدعوة مهمة لتعزيز البحث العلمي في المجال.

وقد أسهم هذا الكتاب في تشكيل وعي جديد بأهمية دراسة المخطوطات كعلم مستقل، مما يعزز مكانة هذا المجال في الجامعات والمعاهد العربية.

وقد أصبح هذا الكتاب مرجعاً أساسياً في مناهج الدراسات العليا في كليات الآداب والدراسات الإسلامية، مما يعكس أهميته الأكاديمية.

كما أتاح الكتاب فرصة للباحثين لاستعراض المناهج الغربية وتطويرها بما يتناسب مع الخصوصية العربية، مما يثري المشهد العلمي في هذا المجال.

وقد سلط المؤلف الضوء على أهمية التعاون بين الباحثين العرب والغربيين في تطوير هذا العلم، مما يعزز الحوار العلمي الدولي.

كما أسهم الكتاب في بناء شبكة من الباحثين العرب المهتمين بعلم المخطوطات، مما يعزز التعاون بينهم ويسهم في تطوير هذا المجال.

وقد أصبح هذا الكتاب مرجعاً أساسياً في هذا المجال، مما يعكس قيمته العلمية العالية وأهميته في تأسيس هذا التخصص.

كما ساهم الكتاب في بناء إطار مفاهيمي موحد لدراسة المخطوطات العربية، مما يعزز التواصل بين الباحثين.